ابن كثير

123

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الصامت ، قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تشبث بأمرهم عبد اللّه بن أبي ، وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان أحد بني عوف بن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لعبد اللّه بن أبي ، فجعلهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتبرأ إلى اللّه ورسوله من حلفهم ، وقال : يا رسول اللّه ، أبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من حلفهم ، وأتولى اللّه ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكفار ، وولايتهم ، ففيه وفي عبد اللّه بن أبي نزلت الآيات في المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ - إلى قوله - وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 1 » . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زيادة عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد قال : دخلت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على عبد اللّه بن أبي نعوده ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم « قد كنت أنهاك عن حب يهود » فقال عبد اللّه : فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمات ، وكذا رواه أبو داود « 3 » من حديث محمد بن إسحاق . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 54 إلى 56 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 ) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) يقول تعالى مخبرا عن قدرته العظيمة أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته ، فإن اللّه يستبدل به من هو خير لها منه ، وأشدّ منعة ، وأقوم سبيلا ، كما قال تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ [ محمد : 38 ] . وقال تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ * [ إبراهيم : 19 - 20 ] . أي بممتنع ولا صعب . وقال تعالى هاهنا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ أي يرجع عن الحق إلى الباطل . قال محمد بن كعب : نزلت في الولاة من قريش . وقال الحسن البصري : نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ قال الحسن : هو واللّه أبو بكر وأصحابه ، رواه ابن أبي حاتم . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : في قوله فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ هم أهل القادسية . وقال ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد : هم قوم من سبأ وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا عبد اللّه بن الأجلح عن محمد بن عمرو ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قوله فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 49 - 50 وتفسير الطبري 4 / 616 . ( 2 ) مسند أحمد 5 / 201 . ( 3 ) سنن أبي داود ( جنائز باب 1 في العيادة )